الحرب الطائشة: حين تتحول الاستراتيجيات المتقنة إلى مقامرة خاسرة
2026-03-19 - 06:43
بقلم العقيد المتقاعد ليث المجالي في عالم السياسة والحروب، ليست كل الخطط المتقنة ضمانًا للنجاح، وليست كل الاستراتيجيات المصممة بعناية دليلًا على صواب القرار. فثمة فارق جوهري بين جودة التصميم النظري، وواقعية التطبيق الميداني. وهنا تحديدًا، تولد ما يمكن تسميته بـ”الحرب الطائشة”؛ تلك التي تبدأ بعقل استراتيجي، لكنها تنتهي بعقلية مقامِرة. إن وصف الحرب بالطائشة لا يعني بالضرورة غياب التخطيط، بل على العكس، قد تكون هذه الحروب قد صُممت وفق نماذج عالية الاحتراف، مدعومة ببيانات وتحليلات ومراكز دراسات. لكن الإشكالية الحقيقية تكمن في الانفصال بين هذه النماذج وبين الواقع الفعلي، سواء على المستوى العسكري أو السياسي أو حتى المجتمعي. أولًا: وهم التفوق النظري تعتمد بعض القيادات على ما يمكن تسميته “وهم السيطرة الكاملة”، حيث تفترض أن امتلاك أدوات القوة (عسكرية أو تكنولوجية) كفيل بحسم النتائج. غير أن التاريخ الحديث أثبت أن التفوق التقني لا يعادل بالضرورة تفوقًا استراتيجيًا، خاصة عندما يتم تجاهل عوامل مثل الإرادة الشعبية، طبيعة الأرض، أو تعقيدات البيئة الإقليمية. ثانيًا: إسقاطات سياسية خاطئة في كثير من الحالات، تُبنى الحروب على تقديرات سياسية غير دقيقة، كالمراهنة على انهيار سريع للخصم، أو توقع تحولات داخلية تخدم أهداف الحرب. لكن عندما تكون هذه التقديرات بعيدة عن الواقع، تتحول الاستراتيجية إلى رهان مفتوح، قد يطول أمده ويتحول إلى استنزاف شامل. ثالثًا: تجاهل ديناميكيات الميدان الميدان لا يخضع دائمًا للحسابات النظرية. فهناك عناصر غير قابلة للتنبؤ: تحالفات تتغير، مقاومات تظهر، أخطاء تكتيكية تتراكم. وعندما لا تكون الاستراتيجية مرنة بما يكفي للتكيف، تتحول من خطة محكمة إلى عبء يقيد صانع القرار. رابعًا: تضخم الثقة وصناعة القرار المغلق أحد أخطر أسباب الحروب الطائشة هو تضخم الثقة لدى متخذ القرار،...