ملفات جيفري اوبستن…التوقيت وخرائط التحولات القادمة
2026-02-15 - 06:38
البرفسور عبد الله سرور الزعبي مركز عبر المتوسط للدراسات الاستراتيجية ما يجري اليوم لا يمكن مقاربته بوصفه سلسلة فضائح أخلاقية أو انحرافات فردية معزولة، بل باعتباره إحدى أكثر أدوات الصراع السياسي فاعلية في النظام الدولي المعاصر. فالفضيحة، حين تُدار وتُستثمر، لا تعمل بوصفها كشفًا للحقيقة بقدر ما تتحول إلى أداة سلطة، وسلاح ناعم لإعادة تشكيل التحالفات، وتفكيك مراكز النفوذ، وإعادة توزيع القوة داخل الدول وفيما بينها. هذا المنطق ليس طارئًا، بل رافق نشأة الإمبراطوريات منذ لحظاتها الأولى، بوصفه لغة حكم غير مكتوبة تُستدعى حين تعجز القوانين، أو حين تغدو القوة الصلبة عالية الكلفة سياسيًا. يُظهر التاريخ السياسي للإمبراطوريات الكبرى أن الفضائح لم تكن يومًا هامشًا أخلاقيًا، بل عنصرًا بنيويًا في هندسة السيطرة. فمن الإمبراطورية الفارسية، التي استخدمت أسرار البلاط لضبط الحكّام المحليين وتعزيز قبضة المركز، إلى روما التي حوّلت الحياة الخاصة للأباطرة والجنرالات إلى ملفات سياسية لإعادة تشكيل الولاءات والشرعية، وصولًا إلى البلاطات الأوروبية بين القرنين السادس عشر والثامن عشر، حيث أُديرت الفضائح الجنسية والمالية عبر شبكات معقّدة ومتعددة الهويات، لإضعاف الخصوم وضبط مراكز النفوذ الاقتصادي. في كل تلك السياقات، لم يكن الانحراف غاية بحد ذاته، بل أداة ضبط واستمرار. هذا التقليد لم ينتهِ مع نشوء الدولة الحديثة، بل أُعيد إنتاجه بأدوات أكثر تعقيدًا. فقد كشفت فضيحة بروفومو في بريطانيا عام 1963 كيف يمكن لعلاقة شخصية أن تتحول إلى تهديد أمني حين تفقد الدولة السيطرة على تداعياتها. وفي الولايات المتحدة، أعادت قضية فرانكلين في أواخر الثمانينيات طرح سؤال التستّر المؤسسي، عندما بدا أن سقف النفوذ السياسي يتجاوز قدرة العدالة على الوصول إلى الحقيقة. أما في بلجيكا، فقد أظهرت قضية مارك دوترو عام 1996 أن الصدمة...