TheJordanTime

هذا النظام لم يأتِ إلى الحكم في فراغ، ولم يسقط من السماء فجأة

2026-03-08 - 06:35

المهندس مدحت الخطيب لم ولن أقف مع النظام الإيراني، لا سياسياً ولا عسكرياً ولا منهجياً، لأسباب كثيرة يعرفها كل من تابع مسار هذا النظام منذ قيامه... لكن المفارقة التي لا يمكن إنكارها أن القلب اليوم يفرح ـ وأقولها بصدق ـ وهو يرى الصواريخ تسقط على تل أبيب وبئر السبع ويافا وايلات ، وكأنها ردٌّ قدريٌّ من الله على ما ارتُكب من جرائم صمت عليها العالم المنافق بحق أهل غزة وشيوخها وأطفالها ونسائها... إنها لحظة يشعر فيها كثيرون بأن بعضاً من الظلم الذي تراكم على هذه الأمة يجد طريقه للرد، ولو من خصم لا نتفق معه. ومع ذلك، لا ينبغي أن تقودنا العاطفة إلى نسيان التاريخ القريب. فهذا النظام لم يأتِ إلى الحكم في فراغ، ولم يسقط من السماء فجأة. الجميع يعلم أن عودة روح الله الخميني إلى إيران تمت من باريس، وفي لحظة سياسية دولية معقدة، شهدت تداخلاً واضحاً بين مصالح القوى الكبرى والتحولات داخل إيران نفسها. ومنذ تلك اللحظة بدأ فصل طويل من التفاهمات المعلنة والضمنية، التي سمحت للنظام الجديد أن يثبت أقدامه ويتمدّد في المنطقة. بعد ذلك بسنوات، رأينا كيف تحول هذا النظام إلى لاعب إقليمي مؤثر، مستفيداً من أحداث كبرى مثل غزو العراق عام 2003. فبعد سقوط بغداد، فُتحت أبواب العراق على مصراعيها أمام النفوذ الإيراني وميليشياته وبمباركة غربية ، وأصبح العراق ساحة نفوذ واضحة لطهران يفعل ما يشاء . وفي الوقت ذاته، استخدم هذا النفوذ كفزاعة في المنطقة؛ فمرة يُقدَّم كخطر طائفي يهدد الجميع، ومرة كحليف غير مباشر في إدارة التوازنات المعقدة ولم يتوقف الأمر عند العراق، بل امتد النفوذ الإيراني إلى عواصم عربية عدة ، عبر تحالفات وتنظيمات مسلحة، حتى...

Share this post: