TheJordanTime

بين الكفاءة والمعيشة: ماذا يعني تقليص أيام العمل؟

2026-02-08 - 06:37

بقلم: د.عبدالله محمد القضاه* في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة التي تواجهها المملكة، يبرز نقاش حيوي حول إعادة تنظيم العمل الحكومي وهو نقاش يتجاوزفي جوهره مسألة الدوام ؛ ليمس سؤالا بنويويا أعمق: كيف يمكننا رفع كفاءة الاقتصاد وتحسين جودة حياة المواطن دون تحميل خزينة الدولة أعباء إضافية؟ من هذا المنطلق، فإن دراسة الحكومة لإمكانية تعطيل المؤسسات الحكومية ثلاثة أيام في الأسبوع تستحق نقاشًا موضوعيا هادئًا، بعيدًا عن الانطباعات المتسرعة، ومرتكزا على تحليل الأثر الاقتصادي والاجتماعي المباشر. فمن حيث الاثر الإقتصادي على الموظف وأسرته، يواجه الموظف الحكومي اليوم معادلة صعبة بين دخل محدود وتكلفة معيشة متزايدة. لذا فإن إتاحة وقت إضافي منظم قد تفتح فاقا واقعيًة لتحسين دخله، ليس عبر المطالبة برفع الرواتب فحسب، بل من خلال تمكينه من تنويع مصادر دخله، وهذا التوجه ينسجم تماما مع دعم ريادة الأعمال والمشاريع متناهية الصغر التي تشجعها الدولة ضمن رؤيتها الإقتصادية، فضلا عن ذلك، يسهم تقليص أيام الدوام في تخفيف الإزدحام المروري في العاصمة والمدن الكبرى مما يقلل من استهلاك الوقود والانبعاثات الكربونية، ويوفر كلف التنقل على الموظف. إن توفر ثلاثة أيام خارج إطار الدوام الرسمي يمنح الموظف فرصة للإنخراط في أنشطة إنتاجية، كالزراعة، أو المشاريع المنزلية، أو الأعمال الحرفية، مما يعزز الاقتصاد المحلي غير الرسمي بصورة منظمة، وينعكس إيجابا على الحركة المالية في المجتمعات المحلية. علاوة على ذلك يتيح هذا الوقت للموظف تطوير مهارات مهنية أو تقنية ترفع من إنتاجيته وقيمته التنافسية في سوق العمل. فهذا الوقت لا يُعد تعطيلًا للاقتصاد، بل قد يتحول إلى رافعة اقتصادية صامتة إذا أُدير بوعي وتشريع واضح. أما الأثر المحتمل على الاقتصاد المحلي اقتصاديًا، لا ينبغي قياس النشاط الإقتصادي بعدد ساعات...

Share this post: