أوصياء الزيف(مايسمى النخب) : كفّوا عن التقيؤ على جراحنا
2026-03-19 - 11:12
د :ابراهيم النقرش في هذا الزمن المنكفئ، تطلُّ علينا بين الفينة والأخرى وجوهٌ تسمي نفسها “النخبة”، لتمارس هوايتها المفضلة في المزاودة على شعبٍ بأكمله. يخرجون من مكاتبهم المكيفة في عمان الغربية، متدثرين بشعارات رنانة عن الوطنية، بينما لا يعرفون من الأردن إلا ما تراه عيونهم من خلف زجاج سياراتهم الفارهة. شعارهم هو ذاته شعار فرعون القديم: “لا أريكم إلا ما أرى”. هؤلاء الذين يريدون احتكار الدولة ونظامها، وكأن الوطن إرثٌ خاصٌ لم يخلق الله فيه غيرهم، ينصبون أنفسهم قضاةً يوزعون صكوك الغفران والوطنية، وينعتون كل من اختلف معهم بالخيانة أو العمالة. وصل بهم الصلف والمجون السياسي إلى المطالبة بسحب الجنسيات ومحاكمة الأحرار بتهمٍ فُصِّلت على مقاس أهوائهم الضيقة، وكأن المواطن في نظرهم رقمٌ لا قيمة له، يُهمّش حين يشاءون ويُستدعى حين يحتاجون. نحن نعرفكم جيداً..... لقد تسلمتم الوزارات والمناصب، فماذا قدمتم للأردن؟ أفسدتم في الأرض، وأرهقتم العباد، وعطلتم مسيرة البناء بتنظيركم الفارغ واستعلائكم المقيت. لم نَرَ منكم وطنيةً تُبنى على الأرض، بل رأينا وطناً يُمتطى لخدمة مصالحكم، وتنمُّراً يمارس على بسطائه في وضح النهار. بينما تتحدثون عن “شح الموارد”، نعلم يقيناً أن الأردن يعاني من “شح الإرادة” وتخبط القرار. لقد ذهبت مقدّرات البلد وخيراته غَوْراً بفسادكم، وجفّت جيوب الناس بسياساتكم، ثم تخرجون لتطالبونا بالتقشف وأنتم ترفلون في النعيم. نحن، بسطاء هذا الشعب في قرى الشمال وبوادي الجنوب وأزقة المخيمات، نعرف الوطن دثاراً وستراً,ووثارا ووفاءً. نحمله في قلوبنا رغم الفقر، رغم التعب، ورغم الغصة التي تخنقنا كلما رأينا أبناءنا يهاجرون قسراً بعدما ضاقت بهم سبل العيش في بلدهم. الوطنية ليست شعاراً يُباع في صالوناتكم.. نحن نحب الوطن ونحن جوعى، وننتمي إليه ونحن عراةٌ من الامتيازات والمناصب،...