الطبقة الوسطى في الأردن: عمود الاقتصاد الذي يتآكل بصمت
2026-02-12 - 11:08
د: ابراهيم النقرش لم يكن استقرار الأردن يومًا قائمًا على وفرة الموارد، بل على توازن المجتمع. وهذا التوازن صنعته الطبقة الوسطى. هي التي عملت بصمت، دفعت الضرائب، أنفقت في السوق، علّمت أبناءها، وحملت عبء الدولة حين ضاقت الظروف. لكن اليوم، هذه الطبقة لا تتراجع فقط... بل تتآكل. المشكلة ليست في رقم راتب لم يتغير، بل في قيمة راتب يتناقص كل شهر. الأسعار ترتفع، الضرائب غير المباشرة تثقل كاهل الجميع، كلف السكن والطاقة والنقل والتعليم تتضاعف، بينما الأجور الحقيقية تراوح مكانها. في الاقتصاد، هذه ليست مجرد شكوى معيشية، بل خلل في معادلة أساسية: حين ترتفع الكلف ولا يرتفع الدخل، ينكمش الطلب، وحين ينكمش الطلب يتباطأ النمو. ومع ذلك نستمر في سماع أرقام عن نمو اقتصادي لا يشعر به أحد. أي نمو هذا الذي لا ينعكس على موائد الناس؟ الطبقة الوسطى اليوم تعيش على القروض)اسمع لبرنامج السيد عامر الرجوب مقدار ديون المحافظات). لم تعد القروض لشراء كماليات، بل لتغطية أساسيات. أقساط شهرية(البنوك) تستنزف الدخل قبل أن يبدأ الشهر. اقتصاد يعتمد على الاستدانة الاستهلاكية بدل الإنتاج هو اقتصاد يؤجل أزمته ولا يحلها. ومع ارتفاع أسعار الفائدة، يتحول الدين إلى قيد دائم، وتتحول الحياة إلى سباق شهري مع الالتزامات. الخلل أعمق من مسألة دخل وإنفاق. إنه خلل هيكلي تراكم عبر سنوات من السياسات التائهه المرتبكة، وتبدّل الحكومات دون تبدّل النهج. تتكرر الوجوه، تتكرر الخطط، تتكرر الوعود، والنتيجة واحدة: طبقة وسطى تنزلق تدريجيًا نحو الهشاشة. الناس لا تعرف من أين تأتي هذه التشكيلات الوزارية، ولا على أي أساس تُختار، لكنها ترى النتائج في تفاصيل حياتها اليومية. في الاقتصاد الحديث،” الكفاءة المؤسسية “ليست ترفًا، بل شرطًا للنمو. حين تتقدم (المحاصصة )(...