صندوق استثمار الضمان الاجتماعي سفينه بلا ربان
2026-03-08 - 09:36
د. عادل يعقوب الشمايله كنتُ قد كتبتُ مقالاً قبل أيّامٍ عن صندوقِ استثمارِ الضمانِ الاجتماعي. أثبتَ المقالُ من خلال تحليلِ البياناتِ الرسميّةِ المنشورةِ أنَّ بعضَ استثماراتِ الصندوقِ حقَّقت خسائرَ، وبعضُها الآخرُ حقَّق عوائدَ متدنّيةً، وأنَّ المعدَّلَ العامَّ للعائدِ السنويِّ لاستثماراتِ الصندوقِ بالكادِ تجاوزَ معدَّلَ التضخّمِ السنوي. بمعنى آخر، بالكادِ حقَّقتِ الاستثماراتُ عائداً صافياً موجباً. ماذا يعني ذلك لمشتركي الضمان؟ يُقال إنَّ العربَ ماهرونَ في اقتفاءِ الأثر. وكانوا يتتبَّعون آثارَ الإبلِ على الرمال إن لم تُغطِّها رمالُ الصحراءِ المتحرِّكة، كما ويستعينون ببعرِ الإبل. ولذلك اشتهرت مقولة: البَعْرَةُ تَدُلُّ على البَعير. أمَّا أساليبُ التحليلِ الماليِّ المعاصر فإنَّها تستند، لتقديرِ التوقّعاتِ المستقبليّة، إلى نتائجِ السنواتِ السابقة، وقد تُعطى أوزاناً تعكس الأهميّةَ النسبيّةَ لبعضِ السنوات بناءً على فرضيّاتٍ وتبريراتٍ معقولة. وعلى هديِ ذلك، يمكن القول إنَّه لمَّا كان معدَّلُ العائدِ السنويِّ الحقيقيُّ لمجملِ استثماراتِ الصندوق (الخاسرةِ والرابحة) على مدى ٢٢ عاماً هو نصفُ بالمائة (1/2%)، فإنَّه ليس من المجازفةِ ولا التَّجَنِّي توقُّعُ أن يكونَ معدَّلُ العائدِ السنويِّ خلال العقدينِ القادمين في حدودِ تلك النسبة. المُستنكَرُ أنْ تستنكرَ إدارةُ الصندوقِ خيبةَ أملِ المشتركينَ الحاليينَ وتخوُّفهم، وذعرَ المشتركينَ الجدد، وتردُّدَ المشتركينَ المحتملين من ضآلةِ معدَّلِ العائدِ السنويِّ لما له من أثرٍ مستقبليٍّ مُدمِّرٍ على نوعيّةِ حياةِ أُسرهم. النتائجُ الصادمةُ لأداءِ الصندوق لا ينبغي أن تُفاجئَ المحلّلينَ والمراقبينَ للأسبابِ التالية: أولاً: إنَّ التاريخَ الحديث أثبتَ فشلَ القطاعِ العامِّ في معظمِ دولِ العالم في إدارةِ الاقتصادِ الوطني. الحكوماتُ لا يمكنها أن تكون تاجراً رابحاً ولا مزارعاً رابحاً ولا مُصنِّعاً رابحاً. وأسطعُ مثالٍ على ذلك انهيارُ التجربةِ الاشتراكيّةِ في الاتّحادِ السوفيتيِّ ودولِ أوروبا الشرقيّة وكوريا الشماليّة وكوبا وسوريا ومصر والجزائر والعراق والسودان. لأنَّ البيروقراطيّةَ...