TheJordanTime

وعي وثقافة المجتمعات… وأهمية خطاب الإقناع

2026-03-10 - 06:46

أ.د. مصطفى عيروط شهد العالم في العقود الأخيرة تطورًا كبيرًا في مستوى وعي وثقافة المجتمعات، نتيجة انتشار التعليم واتساع آفاق المعرفة والانفتاح على العالم، إضافة إلى الثورة التكنولوجية والإعلام المفتوح. فأصبح الهاتف الذكي في يد معظم الناس، وأضحت منصات التواصل الاجتماعي فضاءً يتبادل فيه الأفراد الآراء والمعلومات بسرعة غير مسبوقة، الأمر الذي جعل المواطن أكثر اطلاعًا ومتابعة لما يجري حوله. وفي ظل هذا التحول الكبير، لم يعد من الممكن مخاطبة المجتمعات بالأساليب التقليدية أو الخطابات الغامضة. فالمجتمعات الواعية تحتاج إلى حديث واضح وصادق وشفاف، قائم على الحقائق والاحترام المتبادل، وعلى قبول الرأي والرأي الآخر. فالإنسان بطبيعته يتقبل الحوار المبني على العقل والمنطق، بينما يؤدي حديث التأزيم أو الفوقية إلى زيادة الاحتقان، ومع تراكم هذا الاحتقان قد تجد بعض التيارات الظلامية والإقصائية فرصة لاستغلال هذه المشاعر لإثارة الفتن، وقد تكون أحيانًا أدوات تخدم أجندات خارجية لا تريد الخير والاستقرار للمجتمعات. ومن هنا تبرز أهمية القدرة على الإقناع كمهارة أساسية لدى الإدارات التنفيذية وصناع القرار. فالإقناع لا يعني مجرد الكلام، بل يقوم على وضوح الرؤية وصدق الرسالة واحترام عقل المواطن. وقد أثبتت تجارب عديدة في العالم أن المسؤول الذي يخاطب الناس بصدق ويشرح التحديات بوضوح ينجح في كسب ثقة المجتمع وتعاونه. ولنا في الواقع العالمي نماذج كثيرة تؤكد أهمية هذا النهج. فعندما يواجه أي مجتمع أزمة اقتصادية أو سياسية أو خدمية، أو ظرفًا صعبًا، فإن المسؤول القادر على شرح الحقائق بلغة صادقة وواقعية يستطيع أن يخفف من القلق ويعزز الثقة بين الدولة والمجتمع. كما أن الحديث السياسي والإعلامي الذي يقوم على الشفافية والتوضيح يعزز مناعة المجتمع أمام الإشاعات والمعلومات المضللة. كما تلعب المؤسسات التعليمية والإعلامية دورًا مهمًا...

Share this post: