عن حماس التي نعرف…وتلك التي لا نعرف
2026-02-11 - 06:27
كتب: عريب الرنتاوي، المستشار الأول، ومؤسس مركز القدس للدراسات السياسية تَخَطّى السجال حول مستقبل حركة المقاومة الفلسطينية-حماس، الحدود الفلسطينية، ليصبح سجالاً إقليمياً ودولياً، أملته وتمليه، حقيقتان أخفقت حرب الإبادة الممتدة لـ28 شهراً في تبديدهما: أولاهما؛ أن هذه الحركة أثبتت أنها الأكثر شعبية وتمثيلاً في أوسط الشعب الفلسطيني، في الانتخابات (2006) والاستطلاعات، قبل الطوفان وبعده، مع أنها ما زالت خارج الأطر المغلقة بإحكام لما يسمى بـ “الشرعية الرسمية”، التي تمثلها السلطة والمنظمة. وثانيتهما؛ أن الحرب الإسرائيلية (الأمريكية) على غزة، فشلت في تصفية الحركة واستئصالها، وسط قناعة متزايدة حتى في الأوساط المعادية لها، بأن الحركة وجدت لتبقى، وأنها لن تذهب إلى أي “مطرح”. على أن السجال نفسه، يستبطن سؤالين وجوديين، يتفاعلان بقوة هذه الأيام، داخل حماس وخارجها، داخل فلسطين وخارجها ... الأول؛ مستقبل سلاح الحركة ودورها القيادي المقاوم، والثاني؛ مرجعية الحركة الإسلامية (الإخوانية)، في زمن تشتد حملات التطويق والمحاصرة لمختلف تيارات الإسلام السياسي، باستثناء مدرسة واحدة من مدارسه (النصرة-الهيئة ومن سار على دربها)، وتتفاقم معه، المحاولات الرامية لتقليع أنياب ومخالب، كل من حمل السلاح من خارج رحم الدولة في الإقليم برمته...وسيتوقف على الطريقة التي ستجيب فيها الحركة، على هذين السؤالين، وما يتناسل عنهما من خطط وضغوط ومبادرات (اقرأ مؤامرات)، تقرير مستقبل الحركة ومصيرها. ولن يشفع للحركة وقيادتها، أنها وشعبها، ما زالا في مرحلة تحرر وطني، وأن فكرة “الدولة الوطنية” المولجة بـ”قرار الحرب والسلم” و”حصرية السلاح”، لا تتماشى مع الواقع الفلسطيني المُعاش، وأن ما ينتظر شعبها في قادمات الأزمان، ربما يكون أصعب بكثير، مما واجهت قضيته الوطنية منذ أن صارت فلسطين “قضية/مسألة”، سيما مع تسارع وتائر زحف العنصرية والتطرف والفاشية، التي تجتاح الخريطة السياسية والحزبية والمجتمعية في إسرائيل....