TheJordanTime

أزمة “تعديلات الضمان”: نحو مقاربة تجمع بين الاستدامة والعدالة والثقة

2026-03-15 - 07:26

خبير التأمينات والحماية الاجتماعية الحقوقي/ موسى الصبيحي ​لا تكمن أزمة التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي في التساؤل حول مدى مشروعية أو ضرورة “مبدأ التعديل” بحد ذاته، بل في ماهية هذه التعديلات ومدى مواءمتها بين مصالح المشتركين وقدرتهم على التكيف معها من جهة، وبين دعم الاستدامة المالية للنظام التأميني لمؤسسة الضمان لضمان قدرته على تحمّل الأعباء التقاعدية المتنامية على المدى المتوسط والبعيد. إجماع على حتمية الإصلاح والاستدامة: ​ثمة إجماع وطني على حتمية الإصلاح لضمان ديمومة النظام التأميني لمؤسسة الضمان الاجتماعي والحفاظ على الملاءة المالية للمؤسسة، إلا أن الاختلاف في التفاصيل عند بحث الآليات والأدوات المتبعة لتحقيق هذه الاستدامة ضمن توازنات دقيقة لا بد أن تؤخذ بالاعتبار. ​الحوكمة والاستقلالية كأساس: ​كنت وما زلت أدعو وبإلحاح إلى حوكمة المؤسسة، ومنحها استقلالية مسؤولة ومؤطرة بآليات مساءلة واضحة وشفافة. فهذا الملف يمثل الركيزة الهيكلية الأهم لرفع كفاءة أداء المؤسسة وتحقيق غاياتها الاستراتيجية، ومع ذلك، ورغم أهميته الجوهرية، فإن هذا الملف يحتمل التأنّي قليلاً بغية الوصول إلى صياغة ناجعة للموضوع، ولا يوجد أي مسوغ موضوعي للاستعجال الذي قد يشوب جودة المخرجات. ​ فك اشتباك “التقاعد المبكر” والسن القانوني: ​تتصدر التعديلات المتعلقة برفع سن التقاعد الوجوبي وزيادة عدد الاشتراكات للتقاعد المبكر واجهة الرفض الشعبي. ولتجاوز هذه العقبة دون الإضرار بالأهداف المالية للمؤسسة، يمكن تبني إحدى المقاربتين التاليتين: ​المقاربة المرنة: إعادة النظر في شروط الاستحقاق المقترحة وتخفيف حدتها بصورة ملموسة بحيث تكون “قابلة للتحمل” مجتمعياً واقتصادياً، و “ملموسة الأثر” إكتوارياً، مع ضرورة الفصل في الشروط بين المشتركين الحاليين والمشتركين الجدد الذين سيلتحقون بالنظام بعد نفاذ القانون. ​المقاربة المرحلية: توسيع الشريحة المستثناة من المشتركين الحاليين وفق معايير عادلة ومتوازنة وموضوعية، ولا أريد أن...

Share this post: