الاستراتيجية الاردنية ما بين هيمنة الشرق الاوسط الكبير وسيولة الجديد
2026-03-26 - 06:32
البرفسور عبدالله سرور الزعبي مركز عبر المتوسط للدراسات الاستراتيجية لم يعد الشرق الأوسط مجرد مساحة جغرافية مضطربة، بل تحوّل إلى ساحة يُعاد فيها تعريف العالم نفسه. ما يجري ليس صراعًا على النفوذ فحسب، بل عملية إعادة تشكيل عميقة لخرائط القوة، تتقاطع فيها الرؤى من واشنطن إلى بكين، ومن موسكو إلى تل أبيب، مرورًا بعواصم أوروبا وبعض دول المنطقة. فبين مشروع “الشرق الأوسط الكبير” الذي سعى إلى إعادة هندسة المنطقة من أعلى، وواقع “الشرق الأوسط الجديد” الذي يتشكل من تفاعلات الداخل وصراعات الخارج، تتبلور لحظة تاريخية، تتداخل فيها الفلسفة بالاستراتيجية، والتاريخ بالجغرافيا، والقوة بالشرعية. هنا تقف الحرب الأمريكية الإسرائيلية والإيرانية، لا بوصفها مواجهة تقليدية، بل كأداة لإعادة توزيع القوة وإعادة تعريف الإقليم ذاته. وفي قلب هذا التحول، يقف الأردن على تخوم المشروعين الشرق الأوسط الكبير بوصفه رؤية لإعادة هندسة المنطقة وفق معايير القوة الغربية، والجديد كمفهوم أكثر سيولة، يتشكل عبر توازنات القوة الصاعدة وتفاعلات الإقليم ذاته. لفهم هذا التحول، لا بد من العودة إلى اتفاقية سايكس بيكو، حيث لم يكن الشرق الأوسط نتاج توازن داخلي بقدر ما كان انعكاسًا لإرادات خارجية. تشكلت الدول، لكن لم يتشكل نظام الاستقرار فيه. ومنذ ذلك الوقت، والإقليم يعيش حالة “إدارة فوقية”، تتغير أدواتها من الانتداب إلى التحالفات، وصولًا إلى مشاريع إعادة التشكيل الكبرى. منذ عقود، ظهر مفهوم “الشرق الأوسط الكبير” بوصفه تصورًا استراتيجيًا نشأ في مراكز القرار الامريكي، لا كتعريف جغرافي، بل كمشروع لإعادة هندسة المنطقة سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، لاعادة تشكيل النظم السياسية، والمجتمعات وفق نموذج يُفترض أنه يحقق الاستقرار عبر إعادة البناء من الأعلى، وتفكيك مراكز القوة التقليدية، وإعادة بناءها، ودمج الإقليم من خلال مفاهيم مثل الإصلاح والديمقراطية. لكنها...