TheJordanTime

لماذا لا يتوحد العرب؟

2026-03-23 - 10:43

د. عادل يعقوب الشمايله العرب، العربان، الاعراب. بغض النظر عن التسمية التي تطلق على من كانوا يعيشون في صحراء شبه الجزيرة العربية ثم خرجوا منها وانتشروا وتوزعوا “وعلى فترات متقطعة” حكموا جغرافية المنطقة الواقعة ما بين المحيط الأطلسي غربا والخليج العربي شرقا: لا يتحدون، وإنما يُوحَدون. هذه حقيقة غير قابلة للنقض. العرب لا يتحدون من تلقاءِ أنفسهم لا بالمبادرة، ولا بالتراضي. كما أنهم لا يقتنعون بالوحدة لأن القناعة لا تتحصل لمن يرفضون المنطق والعلاقة بين الأسباب والنتائج، وأنَّ للعقل وظيفة تختلف عن وظيفة الأُذن. العرب لا يتجاوبون عن وعي وبإخلاص مهما كانت وجاهة وضرورات ومبررات الوحدة وخطورة التهديدات العسكرية والتهديدات الثقافية والتهديدات الأيديولوجية والعنصرية وتهديدات الجغرافيا وتهديدات العولمة وتهديدات التقدم التكنولوجي التي تتربص بهم وأنهم يعيشون في زمن أبطلت فيه تكنولوجيا الحروب بطولات السيف والرمح والحصان والبعير. التاريخ يعلمنا أن العرب لم يتحدوا إلا بالقوة وأنهم لن يتوحدوا بدون القوة والجبر. ولا يبقون متحدين إذا لاحت بوادر تشير إلى تداعي قدرة السلطة على إخضاعهم ولجم نوازع ودوافع ومغريات الفرقة والتفرق لديهم. حتى مجرد التوافق إلى درجة الإجماع الذي نادرا ما حدث لم يثبت ولم يستقر طيلة التاريخ العربي السياسي المعاصر. فقد تشتتوا وتناقضوا، وتوزعوا على أطراف الصراع في الحرب العراقية الإيرانية، واحتلال الكويت وغزو العراق، ومعركة إسقاط القذافي وعبدالله علي صالح ومبارك وبشار الأسد والسابع من أكتوبر وحزب الله، ثم الهجوم الأول والثاني على إيران. ولذلك سبق وأن وصفهم ابن خلدون أن العرب “أبعد الأمم عن سياسة الملك وأنهم يصعب انقيادهم لبعضهم بسبب العصبية” “وأنهم إذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب”. العرب يشبهون حصمة الفولية. حصمة الفولية لا تصلح للاستخدام في صبة الباطون في...

Share this post: