TheJordanTime

برقية إلى وطني أبحث عنك فيك يا وطني

2026-02-26 - 11:26

د: ابراهيم النقرش يا وطني، أكتب إليك لا بمداد الحبر، بل بمداد القلب المثقل بالوجع. أكتب إليك وأنا ممزق بين حبٍ يسكنني لك، وعتبٍ يكاد يخنقني. أحبك كما يحب الابن أمه، لكنني أقف اليوم أمامك مواطنًا جائعًا، عاطلًا، مكسور الكرامة... غريبًا في أرضٍ كان يفترض أن تكون حضنه الأول والأخير. يا وطني، أعلم أنك لست ترابًا وحجارة، بل عزٌ وكرامة، تاريخٌ وهوية، دفءُ انتماءٍ وأمان. لكن ما قيمة الوطن إن لم يُشبع أبناءه خبزًا؟ ما قيمته إن لم يرفع عنهم ذلّ الحاجة؟ ما قيمته إن صار فيه الشريف منسيًا، واللص متخمًا، والفقير متروكًا لليأس؟ أحبك يا وطني... لكنني لم أنعم بخيرك. خيرك الذي سرقه الحرامية، ونهبه المتنفذون، واقتسمه أصحاب السطوة والمناصب. باعوك في المزادات الخفية، وقبضوا الثمن باسمك، وهم يصرخون في الساحات: “يعيش الوطن!”. أي وطنٍ يعيش، وأبناؤه يموتون قهرًا كل يوم؟ يا وطني، رأسي يغوص في الحاويات أبحث عن رزق أطفالي. أبحث عن فتات خبزٍ سُرق من موائدنا قبل أن يصل إلينا. أبحث عن كرامةٍ أهدرت، عن فرصة عملٍ ضاعت بين توقيع مسؤول ومزاج متنفذ. أبحث عن حقي في وطنٍ يفترض أنه لي. عتبي عليك يا وطن، لأنني لم أجد فيك بيتًا يؤويني. كم من أرملةٍ فيك لا تجد لقمة خبز، ولا شربة ماء؟ كم من شيخٍ يفترش الأرض ويلتحف السماء، يبكي قهرًا ولا يجد معيلًا إلا الله؟ كم من شابٍ تكسّرت أحلامه على أبواب البطالة، فعاد إلى بيته منكسرًا، أو شدّ الرحال باحثًا عن وطنٍ آخر يمنحه فرصة الحياة؟ أصبحتَ يا وطني مرتعًا للفساد والمحسوبية. الوظائف تُوزع على الأقارب، والمناصب تُفصل على مقاس الولاءات، والمال العام يُستنزف في صفقاتٍ لا نعلم عنها إلا...

Share this post: