TheJordanTime

البيت الدائم: الجامعة الأم

2026-03-09 - 08:57

أ.د. بيتي السقرات/ الجامعة الأردنية كثيرًا ما سألتُ زملاء وزميلات الدراسة عن أجمل ذكرياتهم في مسيرة التعليم، منذ البدايات الأولى وحتى درجة الدكتوراه. وكان الجواب الغالب أن مرحلة البكالوريوس هي الأجمل؛ فهي المرحلة التي ينتقل فيها الإنسان من طور المراهقة إلى بداية تشكّل الهوية، حيث يبدأ الشاب والفتاة برسم ملامح شخصيتهما ومستقبلهما، ليغدوا بعد ذلك أفرادًا منتجين قادرين على خدمة مجتمعهم وعائلاتهم. ولأنني تخرّجت من الجامعة الأردنية في ثلاث مراحل دراسية، فإنني أحمل رصيدًا واسعًا من الذكريات التي تعكس مراحل العمر المختلفة؛ من مقاعد الدراسة، إلى بدايات العمل، إلى النضج العلمي والمهني. لقد كانت الجامعة الأردنية ثمرة رؤية وطنية عميقة؛ جسّدها وصفي التل بإرادة الحسين الباني، وبقيادة أكاديمية راسخة للدكتور ناصر الدين الأسد. فكانت باكورة التعليم العالي في الأردن، ومصدر فخر واعتزاز لكل الأردنيين. وكيف لا، وقد أُنشئت لتكون منارةً للعلم، ثم تدرّجت عبر العقود لتغدو جامعةً شاملة أكاديميًا وبحثيًا، وركنًا أصيلًا في خدمة المجتمع، بما قلّ نظيره في المنطقة. واليوم، ومع صعود الجامعة في التصنيفات العالمية إلى المكانة التي تستحقها منذ زمن طويل، بما يوازي السمعة العلمية الرفيعة لكادرها التدريسي والإداري، وقوة برامجها الأكاديمية، وتنوع مواردها وإمكاناتها، يصبح من المؤسف أن نشهد محاولات للنيل من هذا الصرح الوطني. فمن الغريب أن تتعرض الجامعة لهجومٍ عام في الوقت الذي نجحت فيه في معالجة عجزها المالي وبلغت درجة من الاستقرار لم تصلها منذ سنوات طويلة. والأغرب أن يتحول خلافٌ شخصي إلى هجومٍ على الجامعة بأكملها، وأن تُستغل حادثة هنا أو هناك لتكون مدخلًا للطعن في سمعة مؤسسةٍ وطنية عريقة. إن من يسيء إلى سمعة الجامعة إنما يرتكب خطأً جسيمًا؛ فهو كمن يعين اللصوص على سرقة أهله،...

Share this post: