TheJordanTime

الروابدة هو «شيخ» من تبقّى من رجال الدولة الكبار

2026-02-14 - 18:49

وطنا اليوم _ م مدحت الخطيب في زمنٍ تآكلت فيه الذاكرة السياسية الأردنية، وأصبحنا. بأمسّ الحاجة إلى تدوين السردية الأردنية كما هي، ومع تراجع منسوب الخبرة العميقة بين الساسة لصالح الشعارات السريعة، يبرز اسم عبد الرؤوف الروابدة بوصفه حالةً نادرة في الحياة العامة الأردنية؛ لا بوصفه رئيس وزراء أسبق فحسب، بل باعتباره موسوعة دولة تمشي على قدمين، وذاكرة وطن لم تنقطع صلته بنفسه. كيف لا، وهو من شرب السياسة منذ خمسين عاماً حتى تضلع ورَوِيَ؟ لم يكن الروابدة من أولئك الذين مرّوا في السلطة مرور العابرين، ولا من الذين اكتفوا بلقب «دولة» أو صورةٍ في كتاب التأريخ. هو من القلّة القليلة التي عاشت الدولة الأردنية في تفاصيلها الدقيقة: فكرةً، وبناءً، ومؤسسةً، وصراع مصالح، وتوازنات داخلية وخارجية. لذلك، حين يتحدث، لا يتكئ على الانفعال، بل على معرفةٍ تراكمت عبر عقود من العمل العام، والمشاهدة المباشرة، والاحتكاك الحقيقي بمراكز القرار قديماً وحديثاً. ما يميّز أبا عصام أنه لا يكتب ولا يتحدث من موقع التبرير، ولا من منطق تصفية الحسابات مع الزمن، بل من موقع الشاهد المسؤول. يختلف معك بهدوء وابتسامة، ويصدمك أحياناً بصراحته، لكنه لا يهادن في القضايا التي تمسّ جوهر الدولة الأردنية وهويتها السياسية. لغته واضحة صلبة، غير مترددة، بعيدة عن الزخرفة، وتكاد تشبه خطاب رجال الدولة في المراحل التأسيسية، حيث كانت الكلمة تُحسب بميزان الوطن لا بميزان الجمهور. يمكن القول، دون مبالغة، إن الروابدة هو «شيخ» من تبقّى من رجال الدولة الكبار، وعميد مدرسةٍ سياسيةٍ تؤمن بأن الدولة ليست منصة خطاب، بل مشروعاً طويل النفس، يقوم على القانون، والشرعية، والوعي بالتاريخ، والقدرة على قراءة الجغرافيا السياسية بعينٍ مفتوحة لا ساذجة. في حضوره الإعلامي، وفي مقالاته،...

Share this post: