TheJordanTime

السردية الأردنية بين الفكرة والممارسة

2026-02-24 - 19:26

وطنا اليوم _ كتب: محمد خالد الزعبي في النقاشات السياسية والفكرية المعاصرة، لم يعد مفهوم “السردية الوطنية” ترفًا ثقافيًا أو إطارًا لغويًا فضفاضًا، بل أصبح أداة تحليل لفهم كيف تشكّلت الدول، وكيف تدير حضورها، وكيف تحمي استمراريتها في عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة وفي هذا السياق، تبرز السردية الأردنية بوصفها نموذجًا مختلفًا في الإقليم، ليس لأنها الأعلى صوتًا، بل لأنها الأكثر ثباتًا على مسار الدولة. السردية الأردنية لم تُبنَ على لحظة انتصار عسكري، ولا على خطاب أيديولوجي عابر، بل تشكّلت عبر مسار تراكمي طويل، قوامه إدارة الواقع كما هو، لا كما يُراد له أن يكون ومنذ تأسيس الدولة، كان السؤال المركزي هو “كيف يمكن بناء كيان سياسي مستقر في بيئة إقليمية شديدة السيولة؟” والإجابة لم تكن في القفز على التحديات، بل في التعامل معها بمنهج مؤسسي هادئ، قائم على التوازن، وضبط الإيقاع، وتقديم الدولة بوصفها إطارًا جامعًا لا ساحة صراع. في جوهرها، تقوم السردية الأردنية على فكرة الدولة الوظيفية، لا الدولة الاستعراضية حيث دولة تعرف أولوياتها، وتفصل بين ما هو ممكن وما هو مرغوب، وتُدير التناقضات بدل أن تنفجر داخلها ولهذا، لم تتعامل المؤسسات الأردنية مع الاستقرار كحالة طارئة، بل كخيار استراتيجي طويل الأمد، يحتاج إلى صبر سياسي، وانضباط إداري، وقدرة على امتصاص الأزمات دون انهيار. على المستوى الداخلي، أسست السردية الأردنية لعلاقة خاصة بين الدولة والمجتمع حيث لم تُبنَ هذه العلاقة على فكرة القهر أو الإقصاء، ولا على الشعبوية المفرطة، بل على صيغة معقدة من التفاهم التاريخي غير المكتوب، قوامه أن الدولة تحمي الإطار العام، والمجتمع يحافظ على تماسكه فهذا التوازن، رغم ما اعتراه من اختلالات في مراحل مختلفة، شكّل صمام أمان حال دون...

Share this post: