هل هو آخر القادة؟
2026-02-05 - 09:37
بقلم: د. ذوقان عبيدات لن أستخدم البلاغة في الحديث عن تشييع أحمد الأردن، فقد شهدت جنازة -لا أستطيع تقدير حجمها مع أن التقديرات بالآلاف – لكني شهدت حفلًا غير مسبوق: كمّا ونوعًا! جماعات وأفرادًا، لم يكن الحزن ما يجمع بين هذه الجماعات، لكنه الفخر بالوقوف مع أحمد عبيدات، أو ردّ الوفاء بالوفاء! لم يكن المشيعون حزنى، ولا فرحين، ولكنهم كانوا يشعرون بالعزة والكبرياء! كان يومًا وطنيّا بامتياز!! (١) *ما المجتمع الأردني؟* في علم الاجتماع، يمكن دراسة المجتمع، وقيَمه، وصلابته عن طريق مؤشرات بسيطة؛ فمن خلال النكتة مثلًا يمكن دراسة خصائص المجتمع، وأحواله السياسية، والاقتصادية، والقيمية، ومن خلال طوابير الخبز يمكن كتابة “سردية” متكاملة عن أخلاقيات المجتمع، وتوجهاته! وأنا اليوم، سأحاول تحليل شخصية المجتمع الأردني من خلال حدث واحد، صحيح أن الحدث واحد فقط، ولكنه حدث واحد مكثف غني، مليء بالقيم والسمات! إنه سلوك المجتمع الأردني، خلال مرض” أحمد الوطن”، وخلال تشييعه اليوم! فماذا يمكن أن يكتب؟ (٢) *شخصية محورية* كان” أحمد الوطن” الشخصية الأولى الأكثر تجسيدًا أمام الشعب؛ وكل إنسان لاحظ أحاديث المواطنين، وتوتراتهم، و”دعواتهم”بأن يحفظ الله هذه الشخصية المميزة! نعاه القاصي والداني، الأفراد، والمنظمات، المعارضة، وغير المعارضة، المقاومة وغير المقاومة، الشعب الأردني والفلسطيني. نعاه المؤتمر القومي العربي، ومنتدى الوسطية، ومنتديات القوميين العرب، ومنتدى الفكر الاشتراكي ، ونعته الجبهة الوطنية الأردنية(حشد والحزب الشيوعي وحزب الوحدة ورابطة الكتاب، وجمعيات مناهضة الصهيونية، ومناهضة التطبيع) ومقاومة حماس وحزب جبهة العمل الإسلامي وغيرهم كثيرون! لم يكن أحمد عبيدات، بل كان أحمد الوطن ومحموده! فالكل كان يتقبل العزاء! (٣) *سِمات المجتمع!!* لن أتحدث عن”فزعة المجتمع”، ولا عن تعاطفه مع الحدث، ولا عن صلابته في الأحداث؛ فهذه صفات معروفة قبل أحمد...