TheJordanTime

سياسة التوازن الأردنية، كيف نجت المملكة من عواصف الإقليم؟

2026-03-16 - 06:36

د.يزن ياسين المعايعة يقع الأردن في قلب منطقة تعد من أكثر مناطق العالم اضطراباً سياسياً وأمنياً فمنذ تأسيس الدولة الحديثة، وجد نفسه محاطاً بصراعات إقليمية متلاحقة، بدءاً من الحروب العربية الإسرائيلية مروراً بحروب الخليج وصولاً إلى الأزمات المعاصرة في سوريا والعراق،وبين هذه العواصف السياسية والعسكرية نجح الأردن في ترسيخ نهج سياسي يقوم على إدارة التوازنات الدقيقة بين القوى المتصارعة محافظاً على استقراره الداخلي رغم التحديات المتكررة. الجغرافيا السياسية كقدر دائم لم يكن موقع الأردن الجغرافي مجرد ميزة استراتيجية بل كان في كثير من الأحيان تحدياً كبيراً فالدولة تقع بين مراكز صراع رئيسية في الشرق الأوسط، ما جعلها عرضة لتداعيات أي أزمة إقليمية. ومع ذلك طوّر صانع القرار الأردني سياسة خارجية قائمة على الحذر والبراغماتية، تسعى إلى حماية المصالح الوطنية دون الانخراط المباشر في الصراعات. هذه السياسة اعتمدت على مبدأ أساسي، الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، مع التأكيد على دور الأردن كعامل استقرار في المنطقة. دروس الحروب العربية الإسرائيلية منذ منتصف القرن العشرين، كان الأردن طرفاً مباشراً أو غير مباشر في الحروب العربية الإسرائيلية، وقد تركت تلك الحروب آثاراً عميقة على المجتمع الأردني والسياسة الداخلية والخارجية ومع مرور الوقت، أدركت القيادة الأردنية أن الاستقرار الداخلي يتطلب إدارة دقيقة للعلاقات الإقليمية، وتجنب الانجرار إلى صراعات قد تهدد كيان الدولة. هذا الإدراك ساهم في صياغة نهج سياسي يعتمد على الدبلوماسية والتوازن بدل المواجهة المباشرة، مع الحفاظ على دعم القضايا العربية الأساسية. حرب الخليج، اختبار جديد للسياسة الأردنية شكلت حرب الخليج في مطلع التسعينيات اختباراً مهماً للسياسة الخارجية الأردنية، فقد وجدت المملكة نفسها بين ضغوط سياسية واقتصادية متعارضة، في وقت كانت فيه المنطقة تمر بتحولات...

Share this post: