حين يكتب قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية…يكتب مستقبل الدولة
2026-02-23 - 07:05
البرفسور عبد الله سرور الزعبي مركز عبر المتوسط للدراسات الاستراتيجية ليست القوانين التعليمية نصوصًا إجرائية لتنظيم المدارس والجامعات، بل وثائق سيادية تُعيد تشكيل العقل الجمعي، وتحدد موقع الدولة في الاقتصاد العالمي، وترسم أفقها لعقود مقبلة. فالدول لا تنهض بوفرة الموارد وحدها، بل بصلابة فلسفتها التشريعية. والقانون التعليمي لا يُقاس بعدد مواده، بل بعمق تعريفاته، ودقة هندسته، وقدرته على إنتاج إنسان قادر على التفكير النقدي، والإبداع، والعمل في زمن الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي. في عالم يتبدل بوتيرة غير مسبوقة، لم يعد مقبولًا أن يُبنى التشريع التعليمي على منطق إداري تقليدي أو إعادة تدوير عبارات عامة بلا أدوات قياس صارمة. السؤال الجوهري ليس: هل لدينا قانون جديد؟ بل، هل لدينا فلسفة تعليمية جديدة تُعيد تعريف وظيفة التعليم في الدولة؟ عند العودة إلى أول قانون للمعارف في إمارة شرق الأردن قبل قرن تقريبًا، نجد نصوصًا موجزة لكنها واضحة الغاية، التعليم مشروع سيادي لبناء دولة ناشئة وربط الجيل بخدمة الوطن. لم تكن الموارد وفيرة، لكن الرؤية كانت محددة، والتنفيذ منضبطًا، فكان التعليم أداة تأسيس. ثم جاء قانون عام 1964 في سياق توسع مؤسسي شامل، فارتبط التعليم بمشروع تحديث الإدارة العامة وبناء جهاز كفؤ. وفي تلك المرحلة تمتعت الجامعة الأردنية باستقلال أكاديمي فعلي، ما أتاح تخريج جيل أسّس لإدارة عامة فاعلة، وقطاع خاص ناشئ، وكفاءات طبية وهندسية وتعليمية ذات حضور إقليمي. غير أن البيئة تغيرت. توسعت الجامعات، تضخمت أعداد الطلبة، واتسعت الفجوة بين المخرجات وسوق العمل. وتراجعت الاستقلالية تدريجيًا لصالح مركزية إدارية مكثفة، وغيرها من المرجعيات. هنا يبرز السؤال الحاسم، هل تراجع النص عن صلابته، أم تراجعت فلسفة التطبيق؟ وهل انتقل التعليم من مشروع سيادة إلى إدارة أعداد؟ الدول التي...