رؤية سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني في الاهتمام بالسردية الأردنية
2026-02-09 - 13:17
د. علي الطراونة تحظى السردية الوطنية بأهمية متزايدة في عالم اليوم، بوصفها أداةً مركزية في تشكيل الوعي الجمعي، وترسيخ الهوية، وحماية الذاكرة التاريخية من التشويه أو التهميش. وفي هذا الإطار، تبرز رؤية سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، حفظه الله، التي أولت اهتمامًا واضحًا وعميقًا بالسردية الأردنية، باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز بناء الدولة الحديثة وتعزيز حضورها إقليميًا ودوليًا. إن السردية الأردنية، كما ينظر إليها سمو ولي العهد، لا تقتصر على استحضار محطات التاريخ أو توثيق الأحداث، بل تمثل قصة وطن تشكّل عبر قرنٍ من التحديات والإنجازات، وطنٍ تأسس على مبادئ الثورة العربية الكبرى، وحمل رسالة هاشمية قوامها الاعتدال، والعدل، واحترام الإنسان. وهي سردية تُبرز دور الإنسان الأردني، بمختلف مكوناته، بوصفه الفاعل الرئيس في بناء الدولة وصون استقرارها، وصناعة مستقبلها. ويأتي اهتمام سموه بالسردية الأردنية من إدراك واعٍ لطبيعة المرحلة الراهنة، التي تشهد صراعًا متزايدًا على الروايات والقصص الوطنية، في ظل التحولات الرقمية وتسارع تدفق المعلومات. فغياب الرواية الذاتية يفتح المجال أمام روايات بديلة قد تكون مجتزأة أو مغلوطة، وهو ما يجعل امتلاك سردية وطنية واضحة ومتماسكة أمرًا لا غنى عنه. ومن هنا، يؤكد سمو ولي العهد في مختلف خطاباته ولقاءاته على ضرورة أن يكون الأردنيون رواة قصتهم، وأن ينقلوا صورة وطنهم بصدق وثقة، مستندين إلى تاريخهم وقيمهم وتجربتهم الفريدة. كما يرتبط اهتمام سموه بالسردية الأردنية ارتباطًا وثيقًا بالشباب، الذين يراهم المحرك الأساسي للمستقبل، والأداة الأقدر على إيصال الرواية الأردنية إلى العالم بلغة معاصرة ووسائل حديثة. فالشباب، في رؤية سمو ولي العهد، ليسوا متلقين للسردية فحسب، بل شركاء في صياغتها وتطويرها، من خلال الإبداع، والإعلام الرقمي، والعمل الثقافي والفكري، بما يحفظ الثوابت...