واشنطن وتل أبيب: الضفة مقابل غزة
2026-02-24 - 11:15
كتب: عريب الرنتاوي، المستشار الأول، ومؤسس مركز القدس للدراسات السياسية لا تُبدي الولايات المتحدة اهتماماً ظاهراً (ولا باطناً) بما تفعله إسرائيل في الضفة الغربية والقدس، ما ينبئ بوجود “تفاهمات” من نوعٍ ما بين الجانبين حول هذا الموضوع، البعض يسميه ضوءاً أخضر أمريكياً لحكومة نتنياهو، والبعض الآخر يصفه بـ”الضوء البرتقالي”، مع أن ما يجري في الضفة، أشد ضرراً وخطورةً مما جرى ويجري في قطاع غزة، إذا ما نُظِرَ للموضوع من زاوية استراتيجية بعيدة المدى، تتعلق بتقرير المصير ومستقبل الدولة الفلسطينية و “حل الدولتين” استتباعاً. وفي ظني، وليس كل الظن إثم، أن “اللامبالاة” الأمريكية بمجريات السلوك الهمجي – الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة، لا ينبغي أن ينطوي على مفاجأة من أي نوع .... ترامب لم يتحدث يوماً بحل الدولتين، وهو وإن ضمّن مبادرته ذات النقاط العشرين بنداً يتحدث عن مسار طويل ومعقد ومشروط، للأخذ بنظر الاعتبار تطلع الفلسطينيين للدولة وتقرير المصير، فإنما فعل ذلك، استجابة لمطلب كوكبة من حلفائه العرب والمسلمين، في إطار مجموعة الثمانية “G8”، التي التقى قادتها في نيويورك في سبتمبر الماضي، لوضع اللمسات الأخيرة على خطته لغزة، والتي ستصبح بعد وقت ليس بالطويل، قراراً أممياً يحمل الرقم 2803. وترامب في ولايته الأولى، هو من منح حكومة نتنياهو آنذاك، اعترافاً أمريكياً بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده من تل أبيب إليها، فضلاً عمّا يقرب من ثلث مساحة الضفة الغربية، في إطار ما عُرف بصفقة القرن، وهو في ولايته الثانية، يستكمل ما كان بدأه من سعي لتقويض كل فرصة لقيام دولة فلسطينية، مستقلة وقابلة للحياة، مستفيداً من تداعيات الطوفان وتطورات حرب التطهير والإبادة. الضفة مقابل غزة لم تعد واشنطن تنظر للاستيطان والزحف الاستيطاني المنفلت من كل عقال،...