TheJordanTime

دروس تعلّمناها

2026-03-14 - 10:35

أ.د. مصطفى عيروط بعد تخرّجي من الجامعة الأردنية عام 1979، التحقتُ بالعمل في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية، وهو المجال الذي كان رغبتي وهدفي منذ البداية؛ أن أكون إعلاميًا ناجحًا، رغم ما عُرض عليّ من وظائف أخرى، خاصة أنني كنت الأول في قسم اللغة العربية – التربية. لكن الشغف بالإعلام كان أقوى، والإيمان برسالته كان الدافع الأكبر. وعبر مسيرة امتدت نحو ثمانية وعشرين عامًا في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، تعلمنا الكثير من الدروس المهنية والوطنية. فقد كانت الإدارة الناجحة، كما في عهد معالي السيد نصوح المجالي عندما كان مديرًا للمؤسسة ووزيرًا للإعلام، تؤمن بأن نجاح العمل الإعلامي يبدأ بالبحث عن الكفاءات ودعمها. وكان التنافس بين الإعلاميين منصبًّا على إنجاح البرامج وتقديم الأفضل، وكان الهدف دائمًا مصلحة الوطن أولًا. لذلك كان الإعلام قويًا، وسلاحًا فاعلًا في مواجهة من يسيء إلى الأردن وطنًا ونظامًا، وفي الوقت نفسه يبرز الإنجازات ويعزز النقد البناء ويؤكد على الرأي والرأي الآخر بمهنية ومسؤولية. وهكذا أصبح الإعلام نهجًا راسخًا، يؤدي دورًا في المساءلة والمتابعة والإقناع والتأثير والمواجهة. وعندما التحقت بالعمل الأكاديمي عام 2007، وما زلت فيه حتى اليوم، تعززت معرفتي من الداخل بواقع التعليم العالي، وهو المجال الذي كنت أتابعه إعلاميًا في برامجي الإذاعية والتلفزيونية. لكنني وجدت عند البعض اختلافًا عمّا تعلمناه ومارسناه في الإعلام؛ فهناك من يبتسم في وجهك، لكنه يطعن من الخلف، وهناك تنافس لا يكون دائمًا على أساس مهني، بل قد يتسلل إليه أحيانًا ضغط الواسطة أو المحسوبية أو المناطقية. وهذه ظواهر سلبية يجب أن تُحارب؛ لأن الأصل في الجامعات أن يكون التنافس على الإنجاز وخدمة المؤسسة الأكاديمية: في استقطاب الطلبة، وتطوير الخدمات الجامعية، وتعزيز البحث العلمي، والتعاون مع المجتمع، والارتقاء...

Share this post: